محمد بن علي الشوكاني

1136

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وأخرج ابن جرير ( 1 ) عن ابن جريج قال : معنى الآية ناصر من اتبعك على الإسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة . . وأخرج ابن أبي حاتم ( 2 ) عن الحسن قال : هم المسلمون ونخن منهم ، ونحن فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة . ومن الأدلة على هذا الحديث المذكور في الموطن الأول . ومن الآثار الدالة على أفم النصارى ما أخرجه ابن جرير ( 3 ) عن ابن زيد في تفسير الآية قال : النصارى فوق اليهود إلى يوم القيامة . ومن الآثار الدالة على أهم المسلمون والنصارى ما أخرجه ابن المنذر ( 4 ) عن الحسن في الآية قال : عيسى مرفوع عند الله ، ثم ينزل يوم القيامة ، فمن صدق عيسى ومحمدا - صلى الله عليهما - وكان على دينهما لم يزالوا ظاهرين على من فارقهم إلى يوم القيامة . المواطن الثالث : الخلاف في تفسير : { الذين كفروا } المذكورين في الآية [ 6 ] . . . . . فذهب الجمهور إلى أنهم اليهود ، وذهب الأقلون إلى أهم الذين ستروا ما يعرفونه من نبوة عيسى ، وذهب آخرون إلى أنهم الذين مكروا بعيسى . وإذا قد عرفت الاختلاف بين أئمة التفسير في هذه الثلاثة المواطن فاعلم أن معرفة الراجح والمرجوح لا تتم إلا بعد إمعان النظر في هذه الآية الكريمة ، فأقول : لا ريب أن صيغة { الذين اتبعوك } من صيغ ( 5 ) العموم ، وكذلك صيغة { الذين كفروا } من

--> ( 1 ) في " جامع البيان " ( 3 / ج 3 ) . ( 2 ) في تفسيره ( 2 / 663 رقم 3593 ) . ( 3 ) في " جامع البيان " ( ج 3 ) . ( 4 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 227 ) . ( 5 ) قال صاحب الكوكب المنير ( 3 / 123 ) : ومن صيغ العموم أيضًا الاسم ( الموصول ) سواء كان مفردا كالذي ، التي ، أو مثنى { والذان يأتيانها منكم } [ النساء : 16 ] ، أو مجموعا تحو قوله تعالى : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } [ الأنبياء : 101 ] . وانظر : تيسير التحرير ( 1 / 224 ) 0 المعتمد ( 1 / 206 ) .